حيدر حب الله
228
شمول الشريعة
وبهذا يصحّ ما قاله بعض المعاصرين ، من أنّ نظر هذا الحديث وقائع الحياة اليوميّة ، لا أحكام الأفعال « 1 » ، ويشهد لذلك - كما تقدّم عن القرضاوي - أنّ النصوص الدينيّة الأخرى التي تتصف بالكثيرة جداً في الكتاب والسنّة ، واضحة في تدخّلها في الشؤون الدنيويّة كالعلاقات الزوجيّة والتجارية وقضايا السلم والحرب وشؤون المعاملات والاقتصاد وغير ذلك . بل ربما نقول بأنّه لو كان المراد الحياةَ السياسيّة والاجتماعيّة ، لما كان هناك معنى لقول النبيّ بأنّ أمر دنياكم إليكم وأنتم أعلم بذلك منّي ، والمفروض أنّه في حينها كان النبيّ نفسه زعيم الجماعة ومدير شؤونها في الحرب والسلم وغير ذلك . وأمّا المؤاخذات على هذا الحديث بأنّه ليس صحيحاً ، وأنّ متنه فاسدٌ ولا يعقل صدوره من النبيّ وغير ذلك ، فقد تحدّثنا بالتفصيل عنها ، وناقشناها في موضعٍ آخر ، فراجع « 2 » ، حتى لا نطيل ولا نكرّر ، فهذا الحديث يُثبت نظريّتنا في حجيّة السنّة ، وأنّها خاصّة بما صدر عن النبيّ إمّا بنحو النسبة إلى الله أو بنحو الأمر ( وجوب الطاعة ) ، وأمّا ما سوى ذلك فلا دليل على حجيّته سوى برهان العصمة عند القائل بها تبعاً لمساحة قوله هذا . 7 - 2 - 3 - نصوص منطقة العفو التشريعي ، وقفات مع مقاربة الشيخ القرضاوي الرواية الثالثة : خبر العفو ، وقد ورد هذا الخبر في كتب السنّة والشيعة : أ - أمّا في كتب الشيعة ، فقد أورده الشيخان المفيد والطوسي ، ونصّه : عن علي بن رَبِيعة الوالِبي ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّ الله تعالى حدّ لكم حدوداً فلا تعتدوها ( تتعدّوها ) ، وفرض عليكم فرائض فلا تُضَيِّعُوها ، وسنّ لكم سنناً فاتّبعوها ، وحرّم عليكم حرمات فلا تهتكوها ( تنتهكوها ) ، وعفا لكم عن أشياء رحمةً منه [ لكم ] من غير نسيانٍ فلا تتكلّفوها ( تَكَلَّفوها ) « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلميّة والإفتاء 18 : 27 ؛ وعليدوست ، فقه ومصلحت : 222 - 223 ؛ وأعرافي ، قلمرو دين وگستره شريعت : 75 . ( 2 ) راجع : حيدر حبّ الله ، حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي : 455 - 465 . ( 3 ) أمالي المفيد : 158 - 159 ؛ وأمالي الطوسي : 510 - 511 ؛ وبحار الأنوار 2 : 263 ، و 67 : 67 .